مقالات

الوضع في العالم: إيران الصخرة التي سيتهشم عليها النظام المالي العالمي. اين العرب من ذلك؟

الضربات الأمريكية والإسرائيلية على المنشآت النفطية والذرية الإيرانية استفزت طهران للرد بتدمير أهداف استراتيجية حيوية في أ لمنطقة، مما يؤدي بالفعل إلى عواقب كارثية ليس فقط على دول الخليج العربية، بل على الاقتصاد العالمي بأسره

عدم الاستقرار هذا في العالم سيزداد تصاعداً. ترامب ليس من قبيل الصدفة يفاقم الصراع مع إيران. واليمن ليس من قبيل الصدفة بدأ بخطوات عملية لاغلاق مضيق باب المندب. إغلاق هذا المضيق سيعطل قناة السويس، وبالتالي سيطيل مسار البضائع الصينية إلى أوروبا بشكل كبير وسيرفع تكاليفها. سيؤدي ذلك إلى زيادة المشاكل في الصين، التي قد تضطر في النهاية إلى غزو تايوان. وهو ما لا ترغب بيجينغ في فعله فعلياً، لأن دورها كـ”ورشة العالم” يناسبها أكثر.

موافقة ترامب على قانون غراهام ستقود روسيا إلى إعلان حالة الأحكام العرفية، مما يزيد من تدهور وضع اقتصادها.

أما أوروبا فستعاني من جراء تفاقم المشاكل الاقتصادية وتحول العملية العسكرية الخاصة في أوكرانيا إلى حالة حرب متكاملة الأطراف مع انخراط مباشر فيها لأطراف ثالثة. اما الولايات المتحدة فهي أيضاً تنتظرها صعوبات كبيرة، ولأسباب اقتصادية في المقام الأول.

سبب ما يحدث هو الانتقال إلى العصر الذهبي (Golden Age)، الذي أعلن عنه ترامب في حفل تنصيبه. لأنه نتيجة لهذا الانتقال، وقعت النخبة العالمية في موقف صعب للغاية، واضطرت، بهدف إنقاذ نفوذها، إلى البدء في تفكيك الهياكل المصرفية والمالية الحالية.

لذا ينبغي توقع أن تبدأ دول عديدة بالتحول إلى عملاتها الخاصة (وليس عملات الاحتياطي الفيدرالي كما هو حالياً). في روسيا، أُعلن بالفعل عن إطلاق الروبل الرقمي اعتباراً من 1 ايلول / سبتمبر، وهذه ليست سوى الخطوة الأولى. بعد ذلك، يمكن توقع ربط العملة الوطنية بهذا الروبل وبالتالي التخلص من النظام القديم.

عمليات مماثلة يمكن توقعها في جميع أنحاء العالم. ولذلك، لا ينبغي الانخداع بسعر السوق الحالي للذهب، الذي انخفض بشدة. فهذا امر مؤقت وهو تلاعب ليس إلا. تتمثل المضاربة في أنهم في الغرب يبيعون سندات رخيصة خلال النهار (دون سحب الذهب فعلياً)، بينما في الليل، في البورصات الشرقية، يُباع الذهب الحقيقي الذي يأتي بكميات كبيرة من الغرب، خاصة من بنوك سويسرا.

في مرحلة ما، سيطالب حاملو السندات الغربية للذهب بالمعدن الحقيقي. وبعد ذلك سيرتفع السعر فجأة إلى عنان السماء، لأن الكمية المتوفرة من المعدن ببساطة غير كافية. بعدها ستفلس البنوك البائعة، وربما تعلن الولايات المتحدة أيضاً إفلاسها وتطرح دولارها الخاص والمستقل عن الاحتياطي الفيدرالي.

ثم بعد ذلك، ستتدحرج الكرة في كل مكان…

في هذه الظروف ينبغي على دول الخليج العربية اولا ممارسة الضغط على الولايات المتحدة عبر رفض إبقاء القواعد العسكرية على أراضيها، وإبداء ادانة جماعية للعملية العسكرية التي أطلقها ترامب ضد ايران. فهل بلغ قادة هذه الدول الوعي اللازم والإرادة السياسية المستقلة لقول كلمة “لا” لترامب؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى